في مشهد يقطّع القلوب ويهز الضمير، خيّم الحزن على منطقة إبيس الثانية التابعة لقسم شرطة رمل ثان، بعد رحيل الشاب عامر وحيد عفيفي، الذي سقط ضحية موقف إنساني بسيط… لكنه كلّفه حياته. لم يكن عامر باحثًا عن مشكلة، ولا ساعيًا لصدام، بل خرج فقط ليحمي حرمة بيته وأدب منطقته. بكلمات هادئة، طلب من شاب كان بصحبة فتاة في وضع غير لائق بجوار منزله أن يبتعد، حفاظًا على القيم واحترامًا للجيران. لكن الرد جاء صادمًا، قاسيًا، وخاليًا من أي ذرة إنسانية. في لحظة غدر، تحوّل النقاش إلى اعتداء دموي، حيث انهال المتهم ي. ع. ل على عامر بضربة عنيفة بآلة حادة استقرت في رأسه، لتسقط معها كل معاني الرحمة. نزيف حاد في المخ أنهى حياة شاب لم يكن ذنبه سوى أنه قال "هذا لا يليق". عامر… ذلك الاسم الذي كان يُتداول بين أهله وجيرانه بكل حب، شاب طيب، خلوق، هادئ، لا يعرف سوى الاحترام طريقًا، ولا يتدخل إلا حين يرى ما يخدش حياء المكان الذي يعيش فيه. رحل تاركًا خلفه صدمة موجعة، وسؤالًا مؤلمًا: هل أصبح الدفاع عن الأخلاق جريمة يُعاقب عليها بالموت؟ الواقعة أثارت غضبًا عارمًا بين أهالي المنطقة، الذين رأوا فيها صورة مؤلمة لانهيار القيم، وغدرًا بشاب لم يحمل سوى نية الإصلاح. وعلى الفور، تحركت الأجهزة الأمنية بقسم شرطة رمل ثان، وتمكنت من ضبط المتهم، بينما باشرت النيابة العامة التحقيقات لكشف ملابسات الجريمة، تمهيدًا لتطبيق القانون بكل حزم. وفي وداع مهيب، ارتفعت الدعوات من القلوب قبل الشفاه، أن يتغمد الله الفقيد بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يلهم أسرته الصبر والقوة على هذا الفقد القاسي. ومن الجدير بالذكر أن مكتب المستشار وليد حمدي يتولى الدفاع عن حقوق المجني عليه والمدعين بالحق المدني، مؤكدًا عزمه على اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة للقصاص العادل، وملاحقة كل من تورّط في هذه الجريمة، حتى ينال الجزاء الذي يوازي فداحة ما ارتُكب، في رسالة واضحة لكل أفراد المجتمع أن دماء الأبرياء لا تضيع، وأن العدالة ستظل صوتاً أقوى من الغدر. فرحل عامر… لكن قصته ستظل شاهدًا على زمن يحتاج أن يستعيد إنسانيته.
