مجلة إسكندرية

برديس رزق تكتب ... اضطراب ما بعد الصدمة { PTSD }

 

اضطرابُ ما بعد الصدمة هو ما يحدث عندما تستمر ذكريات حدث مزعج للغاية في العودة مرارًا وتكرارًا لغزو الأفكار.ويستمر هذا أكثر من شهر، ويمكن أن يستمر فترة أطول بكثير.يمكن لهذه الذكريات أن تكونَ مخيفة جدًا وواقعية ومزعجة. يمكن للأشخاص المُصابين أن يعيشوا الحدث، وتحدث لديهم كوابيس، ويتجنَّبون أيَّ شيء يذكِّرهم بذلك الحدث.

*أعراضه: 

قد يعاني من مشاعر العزلة والتهيج والشعور بالذنب
. قد يعانون أيضًا من مشاكل في النوم ، مثل الأرق ، ويجدون صعوبة في التركيز. 
غالبًا ما تكون هذه الأعراض شديدة ومستمرة بدرجة كافية ليكون لها تأثير كبير على حياة الشخص اليومية.


**ما هي الصدمة النفسية :.

الصدمة النفسية أو الصدمة العاطفية (بالإنجليزية: Psychological Trauma or Emotional Trauma) هي حالة الاستجابة العاطفية التي تحدث إثر تعرض الفرد لحدث صادم أو مروع، أو مروره بتجربة مؤلمة يصاحبها ضرر نفسي وربما جسدي، مثل التعرض لاعتداء أو حادث، أو فقدان عزيز، وكذلك تكرار التعرض للإيذاء كإساءة معاملة الطفل أو الإهمال.
مصطلح الصدمة النفسية (أو الجرح النفسي) يشير في علم النفس إلى حدوث ضرر أو أذى إلى العقل بسبب حالة من الكرب والتوتر الشديدين. في الطب تعني هذه الكلمة جرحا بسبب حادث أو بفعل عنف أي اعتداء أو جعل هذا الإنسان يفعل شيء بدون إرادته غصباً عنه. بالتماثل مع ذلك يسمى في علم النفس الهزة النفسية القوية الناتجة عن حالة صدمة نفسية بالجرح النفسي. لا يستخدم هذا المصطلح بشكل موحد حيث قد يشير إلى الحادث المسبب كما يمكن ان يشير إلى الاعراض أو المعاناة الداخلية.

يسيطر على الأشخاص عند تعرضهم لصدمة ما شعور بالحزن، والغضب، وربما الإنكار ولوم النفس، وبمرور الوقت يستطيع العديد من الأشخاص التأقلم والتغلب على الآثار السلبية خاصة مع تلقي الدعم اللازم. بينما قد تستمر الأعراض في بعض الحالات فيشعر الشخص بأنه عالق في هذا الحدث فيظل يسترجع أحداث التجربة المؤلمة وما يصاحبها من مشاعر سلبية، كما يحرص على تجنب أي شيء أو مكان قد يذكره بذلك، وهو ما يشير إلى احتمالية الإصابة باضطراب نفسي يطلق عليه اضطراب ما بعد الصدمة. 

*أنواع الصدمات النفسية*

*تشمل أنواع الصدمة النفسية ما يلي:

١-الصدمة الحادة: تعرف الصدمة النفسية الحادة بأنها الاستجابة العاطفية التي تنشأ جراء التعرض لحدث محدد صادم.
٢-الصدمة المزمنة: هي استجابة عاطفية طويلة الأمد تنجم عن التعرض المتكرر والمستمر للأذى والأحداث المرهقة أشهر أو سنوات، مثل تعرض الطفل لسوء المعاملة، أو التنمر، أو العنف المنزلي.
الصدمة المعقدة: هي حالة الصدمة النفسية التي تحدث إثر التعرض لسلسة من الأحداث أو المواقف المؤلمة وتترك أثرًا دائمًا على النفس.
٣-
الصدمة الثانوية أو الصدمة غير المباشرة: قد يحدث هذا النوع من الصدمات النفسية نتيجة مشاهده شخص اخر يتعرض لحادث مؤلم
قد يُعاني الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب من الأعراض التالية:

استرجاع الحدث المأساوي عن طريق ذكريات ملحّة ومُتكررة.
شعورٌ قوي بمُعاودة الحدث الأليم (تُدعى هذه الحالة أيضًا باسترجاع الأحداث).
كوابيس يرى فيها المصاب الحدث الذي مر به.
الشعور بكرب شديد عند تذكر الحدث.
أعراض جسدية ناجمة عن القلق مثل العصبيّة، والخوف لأيّ سبب كان، والأرق وعدم القدرة على التركيز.
المعاناة من المشاعر السلبية المستمرة بخصوص الحادث، مثل الشعور بالذنب والعار والخوف والغضب.
تجنب الأمور التي تُذكره بالحدث الصادم.
فقدان القُدرة على تذكر كل الحدث أو جُزءًا منه.
تناقُص اهتمام المريض تدريجيًا بالأمور التي كانت تهمه في السابق.
الشعور باليأس تجاه المستقبل.
تجدرُ الإشارة إلى أنّ هذه الأعراض قد تشير إلى اضطراب الإجهاد النفسي بعد الصدمة في حال استمرت أكثر من شهر وأثرّت على حياة الفرد الاجتماعية أو العملية أو علاقاته. وتظهر معظم أعراض هذا الاضطراب خلال الأشهر الثلاثة التالية للحدث الصادم، إلا أنها قد تظهر في وقت متأخر أي بعد عدة سنوات من الحدث. وليس من الضروري أن يصيب هذا الاضطراب كل من يواجه حدثًا مأساويًا أو صادمًا.

من يُصاب بالإجهاد النفسي بعد الصدمة؟
ما زال سبب إصابة البعض بهذا الاضطراب دون سواهم مجهولًا. ففي الولايات المُتحدة الامريكية على سبيل المثال، يُصاب حوالي - 7 8 في المائة من عموم السكان بهذا الاضطراب في مرحلة ما من حياتهم. لكن الباحثين توصلوا إلى تحديد عوامل خطورة معينة تزيد من احتمال الإصابة بهذا الاضطراب وهي:

مواجهة حادثة صادمة سببها الآخرين، مثل الاغتصاب أو الاعتداء.
التعرض لحوادث صادمة متكررة أو طويلة الأمد.
الإصابة مسبقًا بمشاكل نفسية، خاصة القلق.
عدم توفر الدعم الكافي من أفراد الأسرة والأصدقاء بعد التعرض للصدمة.

*ما هي أنواع العلاجات المتوفرة للإجهاد النفسي بعد الصدمة؟

هنالك عدة أنواع مختلفة لمعالجة هذا الاضطراب، ولكن لا يوجد علاج واحد فعال لجميع الناس. ففي حال شعر المريض باحتمال إصابته بهذا الاضطراب، ينبغي عليه التحدث مع طبيبه أو مُقدم رعاية الصحة النفسية لتحديد خيارات العلاج الأفضل له. وتعتبر المعالجات السلوكية المعرفية، سواء أكانت فردية أو جماعية، من أكثر الطُرق فعالية:

علاج المواجهة المُطول: يخضع لهذا العلاج الأشخاص الذين يعيشون حالة خوف من الصدمة ويتفادون الأفكار والمشاعر والمواقف التي تذكرهم بها. ويهدف هذا العلاج في نهاية المطاف إلى تقليل شعور المريض بالخوف من ذكرياته، وتدريبه على كيفية السيطرة على أفكاره ومشاعره حيال الحدث المأساوي. والمواجهة المُطولة هي علاج خاص يعتمد على العناصر الأربعة التالية :
التوعية المتعلقة بهذا المرض وسبل علاجه.
التدريب على أسلوب التنفس الذي يساعد في التعامل مع حالة القلق.
التدريب على التعامل مع مواقف حياتية مرتبطة بالصدمة.
التحدث باستفاضة عن تجربة الصدمة.
المُعالجة من خلال العمليات المعرفية: تساعد هذه المعالجة على تحكم المريض بالأفكار والمشاعر المزعجة، وتُكسبه القدرة على تفهم الصدمة وآثارها بشكل أفضل. وفيما يلي الخطوات المتبعة في هذه المعالجة:
التوعية المتعلقة بهذا المرض وسبل علاجه.
مراقبة أفكار المريض ومشاعره وإدراك أثر الصدمة في تغيير نظرة المريض لنفسه ولغيره وللعالم.
تطوير مهارات المريض لمساعدته على تغيير الأفكار الهدّامة التي تعيق شفائه.
إعادته لمبادئه التي تزعزعت نتيجة الصدمة، مثل الشعور بالأمان والثقة بالنفس والآخرين وتقدير الذات.
إعادة البناء المعرفي: يساعد هذا النهج العلاجي في تحديد أنماط الأفكار غير السوية والاعتقادات الناجمة عن الصدمة ومن ثم تغييرها. ويعتمد هذا النهج على استخدام مفكرات يومية تُدون فيها أفكار المصاب وأحاسيسه. وعلى المصاب أن يتعلم، بمساعدة طبيبه، استبدال هذه الأفكار بأخرى غير مزعجة. كما يُمكنه أن يتعلم سُبل التعامل مع مشاعر الغضب والذنب والخوف. وغالبًا ما تتحسن أعراض الصدمة بعد أن يدرك المريض مفاهيمه المتعلقة بالصدمة ويعمل على تغييرها.
إبطال التحسس وإعادة المُعالجة بحركات العين: هي عبارة عن طريقة مُعالجة تجمع بين عناصر طريقتي العلاج بالمواجهة والعلاج المعرفي، وتتلخص فكرتها في استخدام طريقة معالجة الدماغ للمعلومات للتخلص من ردات الفعل الناجمة عن الصدمة. وتتضمن جلسات المعالجة التفكير بالحدث، وتحديد الأفكار السلبية المرتبطة به، والتفكير بالنواحي الايجابية، وتحريك العين من جانبٍ لآخر بصورة سريعة، مع التركيز على الصدمة المُراد علاجها. وتستخدم هذه المعالجة دومًا الأصوات والنقر إلى جانب الطرق الأخرى التي تعمل على تفعيل التحفيز في نصفي الدماغ والتي أثبتت أنها على الدرجة نفسها من الفعالية في علاج الحالة.
الأدوية المستخدمة لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة
أظهرت فئة من الأدوية المضادة للاكتئاب، والتي تدعى مثبطات استرجاع السيروتونين الانتقائية، نجاحها في علاج هذا الاضطراب. ومن أكثر الأدوية المتضمنة في هذه الفئة شيوعًا دواء سيتالوبرام وفلوكسيتين وباروكسيتين وسيرترالين. وقد تمت المُصادقة على استخدام عقاري زولوفت وباكسيل لعلاج هذا الاضطراب على المدى الطويل.

وعلى العموم، تُشير الدراسات إلى أن التدخلات العلاجية ذات فعالية وأثرٍ أكبر من العقاقير المُستخدمة لمُعالجة الاضطراب. ومع ذلك، قد يفضل بعض الأشخاص العلاج بالادوية.

*علاج الاضطراب ما بعد الصدمه:.

العلاج المعرفي
في هذا النوع من العلاج يساعد المعالج النفسي المريض على تحديد طريقة تفكيره التي تزيد من سوء حالته وأفكاره السلبية الخاصة به والأحداث الصادمة التي يظن أنها ستحدث مجددا، وعادة ما يتم استخدام هذا العلاج مع العلاج بالتعرض.

العلاج بالتعرض
يساعد هذا العلاج السلوكي على مواجهة كل من المواقف والذكريات التي تخيف المريض، ما يساعد على تعلم كيف يمكن التعامل مع بشكل فعال.

ويمكن تجربة العلاج الفردي، العلاج الجماعي، أو كلاهما، علما بأن العلاج الجماعي يمكن أن يوفر طريقة للتواصل مع الآخرين الذين مروا بنفس المشكلة.

أخبار متعلقة :