عشر مثابرات——التجارب التاريخية لكفاح الحزب الشيوعي الصيني الممتد لمائة عام

عشر مثابرات——التجارب التاريخية لكفاح الحزب الشيوعي الصيني الممتد لمائة عام
عشر مثابرات——التجارب التاريخية لكفاح الحزب الشيوعي الصيني الممتد لمائة عام

بقلم السيدة/ جياو ليينغ القنصل العام الصيني بالإسكندرية

    يصادف هذا العام الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني. على مدار المائة عام المنصرمة، قاد الحزب الشيوعي الصيني الشعب الصيني إلى خلق ”المعجزتين” وهما التنمية الاقتصادية السريعة والاستقرار الاجتماعى طويل الأجل، وهما أمران نادران الحدوث على مستوى العالم. لقد استعرضت الجلسة الكاملة السادسة للجنة المركزية التاسعة عشرة للحزب الشيوعي الصيني التي عقدت في بكين مؤخرا، التاريخ المجيد للحزب الشيوعي الصيني على مدار مائة عام ولخصت التجربة التاريخية القيمة لكفاح دام مائة عام —— بعنوان “عشر مثابرات”، وكشفت عن الأسرار الكامنة وراء معجزة التنمية والاستقرار في الصين، وأود هنا أن أقدم للجميع مقدمة موجزة عن ذلك:

    التمسك بقيادة الحزب. على مدار المائة عام الماضية، قاد الحزب الشيوعي الصيني الشعب في جميع أنحاء البلاد إلى بناء الصين لتصبح أكبر دولة اشتراكية في العالم، وثاني أكبر اقتصاد في العالم، وأكبر دولة منتجة في العالم، تتمتع بأكبر نظام للضمان الاجتماعي في العالم. لقد حققت الأمة الصينية قفزة تاريخية من النهوض إلى الثراء والقوة. وقد دلّ كل من التاريخ والواقع على أنه بدون الحزب الشيوعي الصيني، فلا وجود للصين الجديدة، ولن تتحقق النهضة العظيمة للأمة الصينية.

    التمسك بوضع الشعب فوق كل شيء. إن الحزب الشيوعي الصيني يمثل المصالح الأساسية للأغلبية الساحقة من الشعب الصيني، ولطالما أصر على خدمة الشعب بإخلاص، وعلى فعل كل شيء من أجل الشعب، وبالاعتماد عليه، والسير بثبات على طريق الرخاء المشترك لجميع ابناء الشعب. على مدار 40 عاما ماضية من الاصلاح والانفتاح، تم انتشال أكثر من 770 مليون شخص، من سكان الريف في الصين، من براثن الفقر المدقع، وتم تحقيق هدف الحد من الفقر في "خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030 " قبل 10 سنوات من الموعد المحدد، واستطاع أكثر من 1.4 مليار مواطن بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل.

    التمسك بالابتكار النظري. لطالما أصر الحزب الشيوعي الصيني على الالتزام بالدمج بين المبادئ الأساسية للماركسية والواقع الملموس الصيني والثقافة التقليدية الصينية الممتازة، وفي نفس الوقت استيعاب جميع الانجازات الحضارية الرائعة التي خلقتها البشرية بفضل العقل المتسع، وتعزيز الماركسية باستمرار في الصين، والالتزام بأفكار ماو تسي تونغ ونظرية دنغ شياو بينغ وأفكار”التمثيلات الثلاثة” الهامة ومفهوم التنمية العلمية، والتمسك بفكر شي جين بينغ حول الاشتراكية ذات

الخصائص الصينية، مما قاد الصين للشروع في طريق الابتكار.

   التمسك بالاستقلال. ظل الحزب يثابر على شق طريقه للتقدم إلى الأمام بصورة مستقلة، والتمسك بإرساء تنمية الدولة والأمة على قاعدة قوته الذاتية، وأصر على أن شؤون الصين لابد أن يقررها ويديرها الشعب الصيني، وأصر على التمسك بسياسة خارجية مستقلة تقوم على السلام، واستطاع إمساك مصير تنمية الصين وتقدمها في يديه بقوة دائما،  وفي نفس الوقت استيعاب الخبرات المفيدة لتنمية البلدان الأخرى والاستفادة منها عن طريق تعزيز الانفتاح.

   التمسك بسلك طريق الصين. أصر الحزب الشيوعي الصيني على الانطلاق من ظروف بلاده الخاصة في كفاحه الممتد لمائة عام، واستكشف الحزب وشق طريقًا للاشتراكية ذات الخصائص الصينية متناسبا مع واقع الصين. إن الوقوف على أرض الصين ووراثة الحضارة الصينية وسلك طريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية هو طريق واسع لخلق حياة سعيدة للشعب وتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية. إن التمسك بالطريق الصيني سيؤدي حتْماً إلى جعل الصين دولة اشتراكية حديثة مزدهرة وقوية وديمقراطية ومتحضرة ومتناغمة وجميلة.

    التمسك بوضع العالم ككل في الاعتبار. أصر الحزب الشيوعي الصيني على الاهتمام بمستقبل البشرية ومصيرها برؤية عالمية، وتفهم العلاقة مع العالم الخارجي، والتمسك بالمنفعة المتبادلة والكسب المشترك، ودعم العدالة، وتعزيز بناء مجتمع المصير المشترك للبشرية بكل نشاط، ودفع القيم المتمثلة في السلام، والتنمية، والإنصاف والعدالة والديمقراطية والحرية للبشرية جمعاء، وقيادة تيار تقدم البشرية. لقد قدمت الصين مساعدات تنموية لأكثر من 160 دولة، وفي خلال السنوات الثلاث المقبلة ستقدم مساعدات دولية أخري بقيمة 3 مليارات دولار أمريكي، وذلك لدعم البلدان النامية في مكافحة الوباء واستعادة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

    التمسك بشق طريق للابتكار. اهتم الحزب الشيوعي الصيني بدفع الابتكار في النظريات والممارسات والنظم والثقافات وغيرها من المجالات، حيث شق بشجاعة طَريقاً لم يشقه الأسلاف ليكون رائدا في العالم. إن الإصلاح والإنفتاح هما السلاح السحري المهم للصين لكي تخطو خطوات كبيرة لمواكبة العصر. اليوم، بعد أكثر من 40 عامًا، تجاوز الناتج المحلي الإجمالي للصين مائة مليار يوان، وتجاوز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 10000 دولار أمريكي، وانطلق الاقتصاد الصيني في مسار تنمية أعلى جودة وأكثر كفاءة وعدلاً واستدامة وأمانًا.

    التمسك بالجرأة على النضال. أن كل الإنجازات التي حققها الحزب الشيوعي الصيني والشعب لم تهبط من السماء، ولا وهبها الآخرون، بل هي نتيجة لنضالات متواصلة. في مواجهة الوباء الذي اجتاح العالم، قاد الحزب الشيوعي الصيني الشعب في جميع أنحاء البلاد، واستفاد من مزايا النظام الوطني، ونفذ مقياسًا غير مسبوق لحرب الوقاية من الأوبئة ومكافحتها، وفي الوقت نفسه عمل على التنسيق بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية وأصبحت الصين في عام 2020 هى الدولة الوحيدة، من ضمن الاقتصادات الكبرى في العالم، التي حققت نموًا إيجابيًا.

    التمسك بالجبهة المتحدة. ظل الحزب الشيوعي الصيني يتمسك بالتضامن والتحالف الشاملين، ويتحد مع كافة القوى التي يمكن الاتحاد معها، ويعبّئ كل العوامل الإيجابية التي يمكن تعبئتها، ويعزز تناغم العلاقات بين مختلف الأحزاب السياسية والقوميات والأديان والفئات الاجتماعية، وبين المواطنين داخل البلاد وخارجها، بغية حشد قوى الكفاح المشترك إلى أقصى حد، وترسيخ الوعي بأن الأمة الصينية هي مجموعة مصير مشترك، وتشكيل وضع حيوي يفكر فيه كل أبناء الأمة الصينية داخل وخارج البلاد بعقل واحد ويعملون بجهود مشتركة.

   التمسك بالثورة الذاتية. يتصف الحزب الشيوعي الصيني بإجراء النقد والنقد الذاتي بنشاط، والجرأة على مواجهة المشاكل مباشرة، وتصحيح الأخطاء، وممارسة الثورة الذاتية، وإدارة الحزب بصرامة، ومعارضة الفساد بحزم بموجب مبدأ “حصر السلطة في قفص النظام”، وعلى مدار السنوات الثمان الماضية، تم معاقبة 4.089 مليون عضو من قِبل الحزب والحكومة، وحققت أجهزة مراقبة الانضباط بالحزب في 3.742 مليون قضية. في الوقت نفسه يولي الحزب أهمية تعزيز العديد من أشكال ومستويات التبادل والتعاون بين الأحزاب السياسية الدولية، ويعمل على دفع التنمية المشتركة، لتحقيق المنفعة المتبادلة والفوز المشترك.
   إن هذه الجوانب العشرة تمثل الخبرات الثمينة لكفاح الحزب الشيوعي الصيني على مدار مائة عام، كما أنها تتمتع بأهمية عالمية، ويمكنها أن توفر مرجعًا مفيداً للدول والأمم في العالم التي ترغب في تسريع التنمية والحفاظ على استقلالها.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى حوار دولي من هونج كونج: دعوة مصرية لتعزيز الشراكات الثلاثية في عالم متعدد الأقطاب

معلومات الكاتب

 
Get new posts by email: