أخبار متعلقة :
ماجستير بالإسكندرية يحوّل الذكاء الاصطناعي إلى جسر تواصل بين المكفوفين والصم
شهدت كلية العلوم بجامعة الإسكندرية مناقشة أول رسالتي ماجستير مهني ضمن البرنامج المهني بالكلية، في خطوة تمثل باكورة الإنتاج العلمي للبرنامج، وتكشف عن نماذج بحثية تجمع بين الابتكار العلمي والبعد الإنساني وخدمة ذوي الهمم. وجاءت الرسالتان من أبناء كلية الأعمال بجامعة الإسكندرية، الباحث هاني غيوبة، مدير ومؤسس مركز ذوي الهمم بكلية الأعمال، والباحث محمود جابر، الذي يواصل دعمه للطلاب بالمركز، حيث قدم الباحثان مشروعين في مجال الذكاء الاصطناعي وتقنيات الإتاحة باللغة العربية. وقدم هاني غيوبة، وهو من فاقدي البصر، بحثًا لتطوير نظام للتعرف على إيماءات اليد لخدمة الصم، من خلال إنشاء قاعدة بيانات تضم 4500 صورة لـ15 مصطلحًا تجاريًا بلغة الإشارة العربية، من بينها الاقتصاد والبورصة والدائن والميزانية، بالتعاون مع مترجمة مفوضة من وزارة التضامن الاجتماعي بكلية التربية النوعية. واعتمد النظام على استخلاص 21 نقطة ثلاثية الأبعاد من كل يد، لتوليد 12600 ميزة لكل إشارة، ثم تدريب نموذج هجين يجمع بين تقنيات التعلم العميق، ليحقق دقة بلغت 98.15%. ويقدم البحث نموذجًا عمليًا لتحويل لغة الإشارة إلى نص وصوت، بما يسهم في بناء قناة تواصل بين الأصم والكفيف، ويعالج جانبًا من تحديات التواصل التي تواجه الفئتين. وفي الاتجاه الآخر، قدم محمود جابر بحثًا لتصميم تطبيق حاسوبي عربي بالكامل للتعرف على الوجه، يستهدف خدمة المكفوفين، بما يتيح لهم التعرف على الأشخاص المحيطين بهم من خلال الإعلان الصوتي باللغة العربية. وحقق النظام دقة بلغت 92% في ظروف الإضاءة الجيدة، بينما وصلت الدقة إلى 85% عند انحراف زاوية الوجه إلى 30 درجة، و80% في الإضاءة المنخفضة، مع زمن استجابة بلغ نحو 1.2 ثانية منذ التقاط الصورة وحتى الإعلان الصوتي باللغة العربية. وأكدت لجنة التحكيم، التي شارك فيها محكم الرسالتين، أصالة العملين، وأوصت بقبولهما مع عدد من الملاحظات التطويرية التي تفتح المجال أمام مراحل بحثية وتطبيقية أكثر تقدمًا. وتبرز أهمية الرسالتين في تكاملهما؛ إذ يمكن أن تشكلا معًا منظومة تواصل ثنائية الاتجاه بين الأصم والكفيف في الوقت الفعلي، بحيث تتحول إشارة الأصم إلى نص وصوت يستمع إليه الكفيف، بينما تتيح تقنية التعرف على الوجه للكفيف التعرف على محدثه من خلال إخباره باسمه صوتيًا. وتكشف هذه التجربة عن إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي باللغة العربية في تطوير حلول متخصصة تخدم ذوي الهمم، خاصة في المجالات التي لا تزال تحتاج إلى تطبيقات عربية أكثر انتشارًا وتخصصًا. وبحسب البيانات الواردة في البحث، فإن أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة في مصر تتراوح بين 12 و15 مليون شخص، بينهم نحو مليون كفيف و600 ألف أصم، بينما تشير الأرقام إلى محدودية الموارد المتاحة في مجال خدمات الإتاحة والتواصل. كما يلفت البحث إلى وجود فرصة استثمارية واعدة في تطوير التقنيات المساعدة باللغة العربية، خاصة مع اتساع الاحتياج إلى هذه الحلول في الجامعات والمستشفيات والشركات والمؤسسات المختلفة. ومن هذا المنطلق، تأتي الدعوة إلى المستثمرين لتبني هذه الأفكار وتحويلها من مشروعات بحثية إلى منتجات وتطبيقات قابلة للاستخدام، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا واجتماعيًا في الوقت نفسه. كما تتجه المناشدة إلى إدارة جامعة الإسكندرية لتبني إجراءات تسجيل براءة اختراع للابتكارين وحماية حقوق الباحثين، خاصة بعد توجه الباحثين لإتمام إجراءات التسجيل عقب المناقشة، ومواجهتهما بتكلفة تصل إلى نحو 50 ألف جنيه، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على الباحثين. ويعد دعم تسجيل الملكية الفكرية خطوة أساسية لحماية الابتكار وإتاحة الفرصة أمام تحويل نتائج الرسالتين إلى تطبيقات ومنتجات يمكن طرحها في السوق، خاصة أن الفجوة بين ما أنجزه الباحثان وبين الوصول إلى منتج فعلي تبدو في جانب كبير منها فجوة مؤسسية وتمويلية أكثر من كونها فجوة علمية. وتعد رسالتا هاني غيوبة ومحمود جابر بداية واعدة للبرنامج المهني بكلية العلوم بجامعة الإسكندرية، ورسالة واضحة بأن البحث العلمي يمكن أن يتحول إلى حلول عملية تمس حياة الناس، وتفتح أبوابًا جديدة أمام ذوي الهمم للاستفادة من أدوات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.