حوار- هدي مصطفي:
1- يصادف هذا العام الذكرى الـ 65 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، كيف ترون تطور العلاقات المصرية الصينية؟
ترجع الصداقة الصينية المصرية إلى تاريخ عريق. كانت مصر أول دولة عربية أفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين الجديدة. علي مدار ال 65 عاما الماضية، صمدت العلاقات الثنائية أمام اختبارات مختلف التقلبات الدولية، وحافظت دائمًا على تنمية صحية ومستقرة، وأصبحت نموذجًا للوحدة والتعاون والمنفعة المتبادلة والفوز المشترك بين الصين والدول العربية، وبين الصين وإفريقيا. في السنوات الأخيرة، حافظ الرئيس شي جين بينغ والرئيس عبدالفتاح السيسي على تبادلات وثيقة وقادا سويا العلاقات الصينية المصرية لتحقيق تطورا سريعا وعالي المستوى. في مواجهة الوباء المفاجئ، اتحدت الصين ومصر وساعدتا بعضهما البعض في مكافحة الوباء ، مع تعزيز التعاون العملي في مختلف المجالات لإحراز تقدم جديد. في عام 2020، بلغ حجم التجارة الثنائية بين الصين ومصر 14.5 مليار دولار أمريكي، بزيادة سنوية قدرها 10%، ولا تزال الصين أكبر شريك تجاري لمصر. وتجاوز إجمالي حجم الاستثمارات الصينية في مصر 7.7 مليار دولار أمريكي، تسير المشاريع الكبرى بشكل سلس مثل مشروع منطقة السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري الصيني- المصري وبناء منطقة الأعمال المركزية في العاصمة الإدارية الجديدة. يصادف عام 2021 الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، ويعد أيضًا عاما مهما للإصلاح والتنمية في مصر، نحن على استعداد للعمل مع مصر من أجل التنفيذ الجاد للتوافق الهام الذي توصل إليه قادة البلدين، وتعميق الصداقة التقليدية والتعاون العملي في مختلف المجالات، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين ومصر لتحقيق المزيد من النتائج في إطار مبادرة الحزام والطريق.
2- ماذا عن التعاون الصيني في مجال اللقاحات على الصعيد العالمي؟ يقال ان اللقاح الصيني افضل من لقاح استرازينيكا الأنجليزي، ما هو تعليقكم على ذلك؟
تعد اللقاحات السلاح ضد الوباء، والأمل في إنقاذ الأرواح. لقد اتخذت الصين زمام المبادرة في السيطرة على الوباء، وبعدما نجحت في تطوير اللقاح، ظلت الصين ملتزمة بمفهوم مجتمع الصحة المشتركة للبشرية، وقدمت على التوالي اللقاحات لأكثر من 80 دولة نامية ذات احتياجات محلية وصدرت اللقاحات إلى 43 دولة. إن هذه اللقاحات ساعدت العديد من البلدان النامية على تلبية الاحتياجات العاجلة وأنقذت الكثير من الأرواح. وقبل أيام، أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ في قمة الصحة العالمية أن الصين تدعم شركاتها المختصة باللقاح لنقل التكنولوجيا إلى الدول النامية وإجراء التعاون معها في إنتاج اللقاح، وتدعم رفع حقوق الملكية الفكرية عن اللقاحات ضد فيروس كورونا المستجد، وتدعو الصين إلى إنشاء منتدى دولي للتعاون في مجال اللقاح، تقوم الدول التي تطور وتنتج اللقاحات والشركات وأصحاب المصلحة فيه بالتباحث حول سبل تعزيز التوزيع العادل للقاح في العالم. كما قررت الصين تقديم اللقاحات لعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة واللجنة الأولمبية الدولية، وسوف تواصل تقديم الدعم النشط لكوفاكس. لقد منحت منظمة الصحة العالمية اللقاح الصيني ترخيص الاستخدام الطارئ ، وتم تطعيم العديد من القادة السياسيين والمواطنين في مختلف أنحاء العالم، يعد هذا أفضل اعتراف بسلامة اللقاحات الصينية وفعاليتها.علي الصعيد العالمي يوجد في الوقت الحالي عدد كبير من اللقاحات، ويرجع قرار اختيار اللقاح الي كل بلد. وسواء كان لقاحا صينيا أو أجنبيا، كلها لقاحات جيدة إذا كانت آمنة وموثوقة. يسعدنا أن نرى الأصدقاء المصريين وقد تم تطعيمهم باللقاح الصيني منذ بداية هذا العام، وقع ايضا الجانبان في أواخر أبريل اتفاقية تعاون للإنتاج المحلي للقاح في مصر. نأمل أن تجلب اللقاحات الصينية لمصر وللعالم المزيد من الثقة والأمل في مكافحة الوباء.
3- قد ذكرتم أن هذا العام يصادف الذكرى ال 100 للحزب الشيوعي الصيني، علي مدار المائة عاما الماضية ما الذي جلبه الحزب الشيوعي الصيني إلي الصين والعالم؟
يعد الحزب الشيوعي الصيني هو الحزب الحاكم في الصين، وهو أكبر حزب سياسي في العالم، يضم حاليا أكثر من 90 مليون عضو. على مدار المائة عام الماضية ، قاد الحزب الشيوعي الصيني الشعب الصيني إلى طريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية لتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية، ولقد حققت الصين الاستقلال الوطني، والازدهار الوطني، وسعادة الشعب، وحققت التنمية الاقتصادية السريعة، والاستقرار الاجتماعي على المدى الطويل، وتحت قيادة الحزب حققت الأمة الصينية قفزة عظيمة من النهوض إلى الثراء، ومن الثراء إلي القوة، وخلقت "المعجزة الصينية". أصبحت الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، حيث يتجاوز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 10000 دولار أمريكي، وتم بناء أكبر نظام للضمان الاجتماعي في العالم، يغطي التأمين الطبي الأساسي أكثر من 1.3 مليار شخص، ويغطي التأمين اللأساسي ضد الشيخوخة ما يقرب من مليار شخص، ويعيش جميع المواطنين حياة رغيدة. يشكل سكان الصين البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة ما يقرب من خمس سكان العالم، وبذلك تعد تنمية الصين نفسها مساهمة عظيمة للعالم. وقد ثبت أن طريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية لم يخلص الشعب الصيني من الفقر والتخلف فحسب، بل سمح أيضًا للأمة الصينية بتقديم مساهمة كبيرة في قضية التقدم البشري مرة أخري.
4- منذ وقت قريب، أعلنت الصين أنها حققت الانتصار الكامل في المعركة ضد الفقر، باعتبارها أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، فكيف حققت الصين هذا الهدف؟
في 25 فبراير من هذا العام أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ رسميا أن الصين قد حققت "انتصارا كاملا" في معركتها ضد الفقر، وتم انتشال سكان الريف من براثن الفقر المدقع. يعود فضل هذا النجاح إلى أنه تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني سعي الشعب الصيني بإيجابية، ومضي بشجاعة، لشق مسار للتخفيف من حدة الفقر بخصائص صينية، والتزم بفلسفة التنمية المتمحورة حول الشعب، وأصر على إفساح المجال أمام مزايا الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، وعلى الجمع بين استهداف التخفيف من حدة الفقر وتقليل حدة الفقر بالتنمية. على مدى أربعين عاما من الإصلاح والانفتاح على الخارج، انتشلت الصين 770 مليون من فقراء الريف، ما يمثل أكثر من 70% من سكان العالم للحد من الفقر خلال نفس الفترة. وكذلك حققت هدف الحد من الفقر لخطة التنمية المستدامة لعام 2030 للأمم المتحدة قبل 10 سنوات من الموعد المحدد، مما خلق أكبر معجزة للحد من الفقر في تاريخ البشرية وأطولها أمداً وأكثرها ملاءمة للسكان. لقد التزم الرئيس عبد الفتاح السيسي ايضا بقضية الحد من الفقر في مصر، وطرح مبادرات للتخفيف من حدة الفقر مثل "حياة كريمة"، وتم تنفيذ عدد كبير من المشاريع بنجاح. إن الصين على استعداد لتعزيز تبادل الخبرات وتعزيز التعاون الدولي بنشاط، والعمل المشترك لتحفيز القضية الدولية للحد من الفقر والسير إلى الأمام.
5- ماذا عن أخر تطورات التعاون لمبادرة الحزام والطريق؟
علي مدار 8 سنوات منذ طرح مبادرة الحزام والطريق، لقيت المبادرة استجابة ودعما حارا من المجتمع الدولي. وحتي الان، وقّعت الصين على أكثر من 200 وثيقة تعاون لبناء الحزام والطريق مع أكثر من 100 دولة وعشرات منظمات دولية، كما تم تنفيذ العديد من المشاريع الكبيرة. في ظل انتشار الوباء في العالم، لم يتوقف التعاون الدولي في إطار مبادرة الحزام والطريق، بل أظهر مرونة في مواجهة المخاطر. ففي الربع الأول من هذا العام، بلغ الاستثمار الصيني المباشر غير المالي في البلدان على طول "الحزام والطريق" 4.42 مليار دولار أمريكي، بزيادة سنوية قدرها 5.2%، وبلغت قيمة العقود للمشاريع الموقعة حديثا في الدول الواقعة علي طول "الحزام والطريق" 31.34 دولار أمريكي، في حين بلغت قيمة إيرادات المبيعات 17.75 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 19.4% و 12.4% علي أساس سنوي. في الوقت الحالي، تلتزم الصين ببناء نمط تنموي جديد وتعزيز الإصلاح والانفتاح من نقطة انطلاق أعلى، الأمر الذي سيوفر المزيد من فرص التنمية للشركاء في مبادرة "الحزام والطريق".
نحرص على بذل جهود مشتركة مع كافة الأطراف لتعزيز التعاون العالي الجودة في بناء "الحزام والطريق"، بما يجعله طريقا مستقيما يفضي إلى التنمية والازدهار المشترك لكافة الأطراف.
6- تتنافس الولايات المتحدة والصين بقوة كقوتين رئيسيتين، كيف ترون العلاقات الصينية الأمريكية؟
إن الصين والولايات المتحدة، باعتبارهما أكبر دولة نامية وأكبر دولة متقدمة في العالم، وأكبر اقتصادين في العالم، وعضوين دائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فإنهما يحملان مسؤوليات والتزامات دولية خاصة، ولديهما مصالح مشتركة واسعة وهامة. في عشية عيد الربيع الصيني التقليدي في الشهر الماضي، تلقى الرئيس شي جينبينغ مكالمة هاتفية من الرئيس جو بايدن، حيث تبادل زعيما البلدين وجهات النظر على نحو معمق حول العلاقات الصينية الأمريكية، الأمر الذي حدد طريقا لإعادة العلاقات الثنائية إلى المسار الصحيح. منذ وقت قريب، أصدرت الصين والولايات المتحدة بيانًا مشتركًا بشأن الاستجابة لأزمة المناخ، وقد حضر الرئيس الصيني شي جين بينغ قمة القادة حول المناخ تلبية لدعوة من الرئيس الأمريكي جو بايدن، مما يدل علي المسئولية المشتركة من الجانبين في مواجهة التحديات العالمية. من الطبيعي أن تكون هناك اختلافات وخلافات بين الصين والولايات المتحدة باعتبارهما دولتين تختلفان في النظام الاجتماعي. لكن الشيء المهم هو إدارتها والسيطرة عليها بشكل فعال عبر التواصل الصريح، تفاديا لظهور سوء الحكم الاستراتيجي والمجابهة والصراع. يجب أن يصبح التعاون الهدف الرئيسي الذي تسعى إليه الصين والولايات المتحدة، وأن يكون بمثابة منافسة صحية تقوم علي الإنصاف والعدالة. يتعين على الجانبين مواكبة اتجاه العصر للتنمية، ورؤية العلاقات والتعامل معها بعقلانية ومنظور أوسع، والسعي دائما لبناء نوع جديد من العلاقات بين الدول الكبرى الذي يسود عليه عدم النزاع وعدم مواجهة والاحترام المتبادل والتعاون والفوز المشترك، مما يساهم في تعزيز السلام والتنمية في العالم.
7- كيف ترون العلاقات الصينية الروسية؟
في ظل مواجهة الوضع الدولي المتقلب والمتغير واستمرارية انتشار الوباء العالمي، حافظت علاقات التنسيق الإستراتيجي الشامل بين الصين وروسيا على التنمية عالية المستوى. لقد لعب التواصل المكثف بين الرئيس الصيني شي والرئيس الروسي بوتين الدور القيادي الإستراتيجي الأكثر أهمية في التقدم المطرد للعلاقات بين البلدين. لقد اتحد شعبا البلدين لمكافحة الوباء وتعاونا بشكل وثيق، وتسارعت عملية استئناف العمل والإنتاج في مختلف المجالات، وتم إطلاق أكثر من ألف حدث في إطار العام الصيني الروسي للعلم والابتكار التكنولوجي على قدم وساق، كما يتم العمل على تحسين مستوى وجودة التعاون بين الجانبين في آن واحد. يتبادل البلدان ايضا الدعم في القضايا التي تتعلق بالمصالح الجوهرية، واصدرا بيانًا مشتركًا حول عدد من قضايا الحوكمة العالمية الحالية، ويعملان معا كدعامة أساسية لصيانة الأنصاف والعدالة في الشؤون الدولية. يصادف هذا العام الذكرى السنوية الـ20 للتوقيع على "اتفاقية حسن الجوار والصداقة والتعاون بين الصين وروسيا"، سيقوم الجانبان بتكريس روح الاتفاقية التي تدعو إلى توريث الصداقة والتعاون والكسب المشترك، واستعراض إنجازات الماضي وفتح أفق جديد، بما يدفع تطور علاقات التنسيق الاستراتيجي الشامل بين البلدين في العصر الجديد على نحو أوسع وأشمل وأعمق، مما يحقق التنمية والنهضة لكلا من البلدين، ويقدم المساهمات الأكبر لبناء نوع جديد من العلاقات الدولية ومجتمع مصير المشترك للبشرية.
8 - كيف ترون التعاون الصيني في إفريقيا ؟
تجمع الصين وإفريقيا علاقة ودية ممتدة لأجيال، والجانبان صديقان حميمان, أخوان طيبان وشريكان جيدان ذا مصير مشترك. صادف العام الماضي الذكرى ال20 لتأسيس منتدي التعاون الصيني الإفريقي. على مدار 20 عام، وضع ونفذ الجانبان عشر خطط رئيسية التعاون بين الصين وإفريقيا وثماني مبادرات للتعاون بين الصين وإفريقيا، ازداد حجم التجارة بين الجانبين بمقدار 20 ضعفا وحجم الاستثمار المباشر الصيني لإفريقيا بمقدار 100 ضعف، كما بلغ عدد مدن التوأمة بين الصين وإفريقيا نحو 150. فقد أنشأت الصين أكثر من 6000 كم من السكك الحديدية والطرق على التوالي، ونحو 20 ميناء وأكثر من 80 منشأة ضخمة للطاقة الكهربائية. لقد أصبح التعاون بين الصين وإفريقيا نموذجاً للتعاون بين بلدان الجنوب و نموذجاً للتعاون الدولي مع إفريقيا. دعا عضو مجلس الدولة ووزير الخارجية الصيني وانغ جميع الدول القادرة إلى تقديم اللقاحات المضادة لمرض كوفيد-19 بشكل عاجل لإفريقيا، وذلك أثناء ترؤسه مناقشة مفتوحة لمجلس الأمن الدولي حول" السلام والأمن في إفريقيا: معالجة الأسباب الجذرية للصراع في إطار تحقيق التعافي بعد أزمة الوباء في إفريقيا" " عبر رابط فيديو منذ وقت قريب. لطالما كانت الصين داعمًا قويًا لإفريقيا ضد الوباء. شارك 46 فريقًا طبيًا صينيًا مقيما في إفريقيا في أعمال مكافحة الوباء على الفور، وتم انشاء 43 آلية للتعاون بين المستشفيات الصينية الأفريقية، وشارك 15 فريقا من الاطباء الصينيين على وجه السرعة، مما وفر التجارب، الخطط والمواد لمكافحة الوباء لإفريقيا. من الجدير بالذكر أن الصين قدمت وتقدم اللقاحات لأكثر من 30 دولة أفريقية بشكل عاجل. تحرص الصين على زيادة تعزيز التعاون الإستراتيجي مع إفريقيا، وتعميق التعاون العملي، وتكثيف التبادلات الإنسانية، وتعزيز التنمية عالية الجودة للبناء المشترك بين الصين وإفريقيا لمبادرة "الحزام والطريق" ، والعمل سويا من أجل بناء مجتمع مصير مشترك أوثق بين الصين وإفريقيا.
